الشيخ محمد الصادقي
117
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آيات ثمان كعدد أبواب الجنة الثمان ، تختص بفرض الحج والعمرة ، تعريفا بهما حكما وموضوعا وشروطا وظروفا ، ولا سيما بالنسبة للحج الأكبر وبعده العمرة ، والآية الأولى منها بيان فرضهما إتماما ، وهل هي أوّل ما نزلت بفرضهما ؟ . « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . . . » قد تلمح أن لفرضهما سابقة ! حيث الإتمام لفرض ليس له دور إلّا بعد فرضه ، والإحصار يلمح أن له سابقه ، وقد أحصروا في الحديبية سنة ست من الهجرة ، أم وسبقت هذه الثمان آيات الحج في الحج المدنية : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » ( 27 ) ، ثم وآل عمران بالمدينة « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 97 ) ثم ترى « أتموا . . » أمر بإتمام الناقص منها فسادا لما يفسدها ، أم قبل التمام في غير الفاسد ؟ مما يدل على وجوب إتمام الفاسد منهما مهما وجب في القابل كفارة وعقوبة ، ووجوب إتمام البادئ فيهما مهما كانا مندوبين ، فلا تدل - إذا - على وجوبهما رأسا ، اللهم الا ما دلت على وجوب الحج ثم العمرة بشروطها ، دون ان تدل هي على وجوبها ! . وذلك بعيد كل البعد عن بليغ التعبير وفصيحه إذ لم يسبق هنا سابق البدء بهما صحيحا أو فاسدا حتى يؤمر هنا بإتمامهما فيهما ! مما قد يؤيد سبق آية الإتمام آيتي فرض الحج .